كيف تستغل شهر رمضان في طاعة الله

  


    الحمد لله الذي يعرف بالإحسان ويُثنى عليه بكل لسان، الحمدلله الذي علم القرآن وخلق الإنسان، وعلمه البيان. نرفع الصلاة والسلام على خير الأنام، الهادي الرحيم، الذي فاق في الصلاة والصيام، في النهار والليل، وطاف ببيت الله الحرام. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


  إننا نستعد لاستقبال شهر من أفضل الأشهر عند الله، شهر رمضان، الذي يشهد تفاعلاً من المؤمنين في جميع أنحاء العالم. يُعتبر هذا الشهر المبارك موسمًا للحسنات والنفحات، ووقتًا للبركات والعطاءات، حيث تنزل الرحمة من رب السماوات والأرض. في هذا الشهر، تُغلق أبواب جهنم،وتفتح أبواب الجنة .


  الليلة الأولى لرمضان تعد فرصة لاستقبال هذا الشهر بقلوب مفتوحة وأرواح نقية. نُشجع على التفكير في هذا الوقت كفرصة للتوبة والاقتراب من الله. ندعو الله أن يتقبل منا ومنكم الطاعات ويغفر لنا ذنوبنا.


  يُذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ليلة من رمضان تشهد صفد الشياطين وإغلاق أبواب النار، وفتح أبواب الجنة. فلنتحلى بالتقوى ونسعى للخيرات في هذا الشهر الفضيل.


  لنستفيد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، حيث كان يُخصص أوقاتًا للعبادة والدعاء. لنقم بتطبيق هذه السنن ونسعى لتحسين حياتنا الروحية خلال هذا الشهر المبارك.


  لنستعد لرمضان بقلوب خاشعة ونيات صافية، ولنعيش هذا الشهر بتفانٍ في الطاعة والعبادة، نسعى من خلاله للتقرب إلى الله وتحسين أخلاقنا.


   من عادات أسرتنا قبل دخول شهر رمضان، أن نتجهز معنويا بالعبادة والأدعية والطاعات ،وماديا  بتنظيف البييت كليا،وغسل جميع الأواني،والأثاث.ونحاول قدر المستطاع اغتنام الفرصة والإكثار من الأعمال الصالحة ، لما لها من أجر في هذا الشهر الفضيل ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَنًا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ سَيِّئًا وُضِعَ فِي الْأَرْضِ»[5]. 


 آداب الصيام 


  1. إخلاص النية: يجب على الصائم أن يحيي النية التي يصوم من أجلها رمضان، لضمان تحقيق الأجر الكامل والحصول على أعلى درجات الثواب. فكلما كانت النية خالصة، زاد ارتفاع درجته عند ربه، وكلما كانت أعماله خالصة، كان ذلك أكثر ملاءمة لقبول صيامه. يشدد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية الإخلاص بقوله: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ".




  2. السحور: يعتبر تناول السحور من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يشدد على أهميته قائلاً: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". يعد السحور تفصيلاً يميز صيام المسلمين عن صيام أهل الكتاب. يُشجع على تناوله حتى لو كانت بجرعة ماء أو تمرات، ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم: "تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ".




  3. تأخير السحور وتعجيل الفطور: يُفضل تأخير تناول السحور قبل الفجر وتعجيل الفطور بعد المغرب، وفقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: "عجلوا الإفطار وأخروا السحور".




  4. حفظ اللسان والجوارح: ينبغي للصائم حفظ لسانه من الأقوال الباطلة وتجنب الزلل واللمم، لضمان قبول صيامه وزيادة أجره. يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من اللغو في الصيام ويقول: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".




  5. الفطر على رطب أو تمر أو ماء: يُفضل تناول الطعام الخفيف والسهل الهضم مثل الرطب أو التمر أو الماء عند الإفطار، لتهيئة المعدة وتقليل الجوع.




  6. عدم الإسراف في الفطور: ينبغي على الصائم تحقيق التوازن في تناول الطعام والشراب، وعدم الإسراف في الفطور حتى يستطيع أداء صلاة التراويح دون تثاقل.




  7. الدعاء عند الفطر: يُعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً خاصًا للإفطار، حيث كان يقول: "ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". كما يحظى الصائم بدعاء لا يُرَدُّ عند الإفطار، وفقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ".


 


{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [ البقرة: ١٨٥ ]


   تعتبر قراءة القرآن في رمضان من أحب الأعمال إلى الله عز وجل،حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من قراءة القرآن في رمضان.فعن ابن عباس رضي الله عنهما: “وكان جبريل يلقاه، أي النبي صلى الله عليه وسلم، كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن”.فهذا يدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في هذه الأيام والليالي المباركة، حتى ينال القارئ الأجر الذي أعده الله تعالى للتالين كلامه، والمتعلقين بكتابه، قال صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {ألم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف” رواه الترمذي.


   كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتبع عادات معينة في شهر رمضان، حيث كان يعتاد الصيام كل يوم ويعزم على ذلك، ويتسحر قبل الفجر بوقت قصير وكان يأكل قليلاً من الطعام، ربما تمرات أو ماء، وكان يؤدي صلاة الفجر بعد السحور بفترة قصيرة. بعد السحور كان يصلي ركعتين سنة الصبح وينتظر في بيته حتى يأذن بالصلاة في المسجد، ثم يقوم بصلاة الفجر في المسجد. بعد صلاة الفجر، كان يقضي وقتًا في المسجد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم يصلي ركعتين سنة الضحى. قبل المغرب كان يقول أذكار المساء وبعض الأدعية، وكان يفطر على التمرات إذا لم يجد رطبًا، وكان يفطر قبل صلاة المغرب، ثم يصلي صلاة المغرب في المسجد. بعد المغرب كان يعود إلى بيته ويصلي ركعتين سنة المغرب البعدية. قبل صلاة العشاء، كان يصلي ركعتين سنة العشاء في بيته، ثم يخرج لصلاة العشاء في المسجد. صلى التراويح بالصحابة في المسجد ثلاث مرات ثم لم يخرج إليهم خشية أن يفرض عليهم، فعاد إلى بيته وصلى فيه ما شاء الله تعالى له من قيام الليل. كان يقوم بتعزية الفقراء والمساكين بكثرة الصدقات خلال شهر رمضان، وكان يعتبر الصدقات في هذا الشهر كالريح المرسلة من كثرتها وسرعة مساعدته للمحتاجين.

  الأهداف القرآنية من شهر رمضان يمكن تلخيصها في ثلاثة أهداف رئيسية: التقوى، الهداية، والشكر.


1. التقوى: تعني الخوف من الله والتقرب إليه من خلال الطاعة وترك المعصية. يتضمن ذلك العمل بما أمر الله به والابتعاد عن ما نهى عنه.


2. الهداية: تشير إلى إصابة الخير بعد معرفته والتوفيق له بعد بذل الجهد من أجله. يعني ذلك الاهتداء إلى الطريق الصحيح واتباع الهدى الإلهي.


3. الشكر: يعبر عن صرف العبد كل طاقاته في عبادة الله وامتنانه على النعم التي أنعمها الله عليه. يشمل ذلك الاستغلال الأمثل لفرص الخير والعمل الصالح.


مقومات الاستعداد لشهر رمضان تشمل:

1. الاستعداد القلبي والعزم على الطاعة.

2. التوبة والإنابة من الذنوب.

3. مراجعة أحكام الصيام والتأكد من فهمها.

4. التعلق بالدعاء والاستغناء عن الله.


  هذه الأهداف والمقومات تساعد المسلم على استقبال شهر رمضان بشكل أفضل والاستفادة القصوى من فرص الخير والبركة التي يتضمنها هذا الشهر المبارك.

تعليقات